من رجل دين إلى زعيم فيدرالي: رحلة الشيخ غزال غزال

من رجل دين إلى زعيم فيدرالي… من هو غزال غزال المرجعية التي خرجت من رماد سقوط الأسد!
فرض الشيخ غزال غزال نفسه خلال الأشهر الماضية كمرجعية روحية وسياسية بارزة لدى شريحة واسعة من أبناء الطائفة العلوية في سوريا، مستفيدًا من الفراغ الذي خلّفه سقوط نظام الأسد، بعد عقود من تغييب أي مرجعية دينية مستقلة للطائفة.
وبرز اسم الشيخ غزال من خلال دعواته المتكررة إلى التظاهر والاعتصامات السلمية، والتي اعتبرها مؤيدوه عامل ضغط أربك سلطة دمشق الجديدة غير مرة، في ظل ما وصفوه بتراكم الأخطاء الرسمية والتعاطي القاصر مع ملف العلويين، إضافة إلى إشارته إلى وجود تواصل داخلي مع قوى وطنية، وأخرى خارجية تدعم التوجه نحو اللامركزية الإدارية والفيدرالية في سوريا.
وينتمي الشيخ غزال غزال إلى عائلة دينية معروفة في الساحل السوري، وهو من مواليد عام 1962 في قرية تلا بمنطقة الحفّة في محافظة اللاذقية. تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في قريته، وأنهى دراسته الثانوية في مدينة اللاذقية، قبل أن يلتحق بكلية الشريعة في جامعة دمشق، ثم واصل دراسته في لندن حيث نال إجازة في الشريعة الإسلامية من الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية.
وعمل غزال بعد عودته إلى سوريا مدرسًا في ثانويات اللاذقية، ثم إمامًا وخطيبًا في جامع الإمام محمد الباقر، قبل أن يتولى مهام دينية في مديرية أوقاف اللاذقية، ويُعرف لاحقًا كمفتٍ للطائفة العلوية في المنطقة. وله عدد من المؤلفات والمخطوطات الدينية، من بينها كتاب «القلب الإنساني في القرآن والسنة»
وعقب سقوط نظام الأسد، طرح الشيخ غزال مبادرة تقضي بتسليم السلاح مقابل ضمان أمن العلويين، داعيًا إلى أن يتم ذلك بإشراف قياداتهم، ومؤكدًا رفضه الشخصي لحمل السلاح. كما أجرى سلسلة لقاءات مع مسؤولين في الحكومة الجديدة، قبل أن يعلن في شباط 2025 تأسيس «المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر»، الذي انتُخب رئيسًا له.
ومع أحداث الساحل الدامية في آذار الماضي، أعلن الشيخ غزال قطيعته النهائية مع الحكومة، رافضًا عمل لجنة تقصي الحقائق التي شكّلتها دمشق، وداعيًا إلى تدخل دولي لحماية العلويين، في ظل ما وصفه باستمرار عمليات القتل والخطف والتنكيل بحقهم.
ومنذ ذلك الحين، تصدّر مطلب إقامة دولة علمانية تعددية لا مركزية، معتبرًا أن الفيدرالية تشكل الضامن الحقيقي لحقوق جميع المكونات في سوريا المستقبل. وقد لبّى عدد من أبناء الطائفة دعواته إلى التظاهر، لا سيما عقب أحداث أمنية شهدتها مدن مختلطة، مطالبين بالإفراج عن المعتقلين ووقف استهداف العلويين.
وعقب تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب وتبنّي تنظيم «أنصار السنة» للهجوم، دعا الشيخ غزال إلى تحرك شعبي سلمي واسع لإيجاد حلول سياسية جذرية، محذرًا من مخاطر الانزلاق إلى اقتتال داخلي، ومشددًا على أن دعوته لا تهدف إلى إشعال حرب أهلية بل إلى حماية حقوق المكونات السورية كافة.
وبهذه المواقف، انتقل الشيخ غزال من دور دعوي محلي إلى موقع مرجعية سياسية وروحية فاعلة، في مرحلة تتسم بفراغ سياسي وأمني واسع، دفع قسمًا من العلويين إلى الالتفاف حوله باعتباره عنوانًا لمرحلة ما بعد الأسد.


